• الأربعاء , 21 أكتوبر 2020

الجنوب السوري يشتعل.. من المستفيد؟!

ليفانت- خاص

تعيش المنطقة الجنوبية في سوريا، ظروفاً عصيبة ناجمة عن عمليات الخطف والخطف المضاد، وعمليات الاغتيال الانتقامية التي تشهدها المنطقة، كنتيجة لنشاط بعض العصابات الإجرامية، التي اتّخذت من حالة الاقتتال بين الفرقة الرابعة والفيلق الخامس ستاراً لأعمالها وانتهاكاتها للقانون، بالتزامن مع نشاط غير مسبوق للميليشيات الإيرانية التي تسعى لنشر إيديولوجيتها في المنطقة، مستغلّةً حالة الفقر التي وصل إليها سكان المنطقة بعد تدهور العملة السورية من جهة، وحرق محصول القمح؛ المحصول الاستراتيجي الأهم في الجنوب السوري.

الجنوب السوري قبل أكثر من ستة أشهر، وصلت الخلافات إلى ذروتها، حيث نشطت عمليات الخطف والخطف المتبادل وجرى تحميل المسؤولية لـ “أحمد العودة” من أبناء بصرى الشام، من جهة، والذي لطالما حظي بحصانة من قبل الروس الذين أنشؤوا الفيلق الخامس، ونسّبوا إليه عناصر المصالحات والتسويات، ممن قاتلوا في فصائل المعارضة، ووقعوا على اتفاق مصالحة مع النظام، يتيح لهم الحصول على بطاقات أمنية تتيح لهم حرية التنقّل، مقابل البقاء في المنطقة، وتجنّب مصير من رفض الاتفاق وركب الباصات الخضر متجهاً إلى إدلب.

في الجهة الأخرى، كانت هناك عصابات محلية من أبناء “السويداء”، ممن مارسوا سلطتهم وترهيبهم على أبناء المنطقة، خاصة بعد أن حلّت ميليشيا البستان، والتي كانت عبارة عن فصيل مسلّح أنشأه رامي مخلوف تحت اسم “جمعية إنسانية”.حيث لجأ أهالي السويداء إلى الخطف المضاد، بعد تعرّض كثيرين للخطف والاغتيال من ابناء المنطقة، وعمدوا إلى اختطاف أحد الأشخاص من ذوي النفوذ، وبلغت الأمور ذروتها مع الهجوم على أراضي المنطقة من قبل مسلّحي العودة، في شهر آذار المنصرم، حيث اشتبكت مع فصائل محلية تنتمي إلى القريّا وما حولها، ما أسفر عن مقتل نعشرات الأشخاص منهم، ليتمّ الوصول إلى تسوية بين الطرفين لاحقاً، ولكن سرعان ما عادت الأمور إلى سابق عهدها.

يأتي اليوم اغتيال خمسة أشخاص، بينهم قياديون سابقون في فصائل المعارضة، من أبناء محافظة درعا، ممن خضعوا لاتفاقيات تسوية مع النظام السوري، وأثروا البقاء في النطقة على التوجّه نحو إدلب، ومن بينهم القيادي “أدهم الكراد”، المعروف باسم “أبو صواريخ”، ليفتح الباب مجدّداً على التساؤلات حول هوية الجهة المستفيدة من هذه الخلافات.

كيف بدأت الخلافات؟

بعد التدخل الروسي في سوريا عام 2015، سيما بعد أن اتّضحّ للمجتمع الدولي، أن النظام السوري ورغم زخم الدعم الإيراني له، والإمدادات اللامتناهية من قبل قوات حزب الله والميليشيات الإيرانية، فضلاً عن الدّعم الصيني والروسي سياسياً ولوجستياً؛ اتّضح أنّه غير قادرٍ على إحراز تقدّم ملموس، خضعت على إثرها مناطق عدّة لاتفاقيات مصالحة هزيلة، لم تسهم في ردع آلة النظام، أو التخفيف من حدّة القتل.يرى الكاتب والباحث جمال الشوفي، أن “مناطق جنوب سوريا خضعت كما بقية مناطق سوريا إلى ما سمي باتفاقيات خفض التصعيد، وهي ثلاثية الأطراف: روسية أردنية، أمريكية، عام 2017، ولكنّها لم تسفر عن الوصول إلى تهدئة حقيقية، كما هو الحال في بقية مناطق سوريا، بحيث أنّها لم تضع حلولاً شاملة، بقدر ما كانت حلولاً جزئية قابلة لإشعال المنطقة مجدداً”.

بدوره يرى الصحفي غسان المفلح، أن “القصة الآن ببساطة في معظم سورية، هي مزيد من تعفين الوضع السوري أمريكياً ودولياً، واختلالات روسية وايرانية وتركية”. ويتابع: “لا يوجد الآن مصلحة لأي طرف من هؤلاء، بإنهاء ماساة السوري، نتيجة لرؤية أمريكا لإدارة الأزمة في سورية من جهة، ولتشابكات الملف السوري مع ملفات أخرى مثل الملف اللبناني والإيراني وغيره”.ويتابع جمال الشوفي أنّ مناطق الجنوب يمكن تقسيمها إلى مناطق متعدّدة “ثمّة مناطق رفضت المصالحات وهي في مناطق طفس والمنطقة الغربية وقد ظلّت ذاتية السيطرة وصولاً إلى القنيطرة، ومنطقة واقعة تحت سيطرة النظام باتجاه الشمال، وهي تقع في بؤرة نفوذ الفرقة الرابعة والميليشيات الإيرانية وحزب الله، فيما تقع مناطق أخرى لسيطرة الفيلق الخامس، وتعرف باسم منطقة اللواء الثامن، وهي تلك التي أجرت اتفاقيات مصالحة عن طريق الروس بعد عام 2018، ويوجد فيها عديد من الميليشيات يرأسهم أحمد العودة، وهي توجد في ريف درعا الشرقي”، ويغلّق على الوضع في السويداء، فيقول:

“السويداء بقيت متروكة للفوضى، حاول النظام مراراً اقتحام السويداء لكنّه قوبل بالرفض، سيما في ظلّ وجود فصائل محلية من أبناء المحافظة داخلها، فتركت للفوضى والسلاح وهو ما أسهم في انتشار عمليات الخطف متعدّد الأغراض، سواء لأبناء المنطقة أو أبناء الجوار في درعا”.

إلى أي مدى يمكن أن تتأزّم الأمور؟لا يبدو أن ثمّة انفراجة في الأفق على المدى المنظور، فالخارطة تزداد تعقيداً، والنظام بات أكثر عجزاً حيال الأطراف الدولية التي وضعت يدها على كلّ مفاصل الحياة السياسية والاقتصادية في البلد، واتّجهت نحو تجنيد الشبان وشراء الولاءات.

يقول الصحفي غسان مفلح، “ماسبق وحذرنا منه مراراً وتكراراً هو تأبيد أو تزمين الوضع القائم. كونه وضع سيطرة عسكرية أمنية مباشرة من قبل القوى الدولية عبر ميليشيات محلية. دون الذهاب لإنتاج حل سياسي دائم. أي ببساطة حالة كحالة اللاحرب واللاسلم على جبهة الجولان” وأضاف “السوريون يعيشون هذه الحالة وتبعاتها منذ عام 1974، وبداية اتفاقيات الفصل هناك. فيتحول الاحتلال العسكري الأمني إلى أمر واقع يكرس بالتقادم”.يشير الباحث جمال الشوفي إلى أنّ “أحداث القريّا، في 27 آذار/ مارس المنصرم، والناجمة عن انتشار فوضى السلاح، ونشاط عصابات الخطف “أسفرت عن انتشار قوات أحمد العودة في العديد من أراضي القريّا، وأدّت إلى سقوط العديد من الشهداء من أبناء المنطقة، ما جعل العقلاء من أبناء المحافظتين عاجزين عن احتواء المشاكل”.

ويوضح الصحفي غسان مفلح أنّه “ستبقى المناوشات والأخذ والرد مادام إيران وحزب الله والأسد يريدون العودة للاستيلاء على بصرى الشام. ومعهم ميليشيات وعصابات من السويداء”. ويتابع “بالمقابل هذا لايعفي احمد العودة من المسؤولية في احتلاله مواقع في أراضي القريا والتي يجب ان تعاد لأصحابها فورا. والقريا كانت وستبقى رمزا لأهل المنطقة كلها باعتبارها مسقط رأس سلطان الاطرش ومضافته”.يبدو أن منطقة الجنوب السوري تدخل مرحلة جديدة، لتصبح ساحة دولية لتصفية الحسابات، سيما في ظلّ انحسار ميليشيات البستان، التي عمد رامي مخلوف إلى تجنيد العديد من منتسبيها في محافظة السويداء، والتي حظرت عام 2019، وتنامي نفوذ ميليشيات “العودة” المدعومة من قبل روسيا، والتي لا يخفى على أحد أنّها (روسيا) تتمتع بصلات جيدة مع إسرائيل؛ يترافق كلّ ذلك مع تمدّد لنفوذ حزب الله في المنطقة، والفوضى الكبيرة، بالإضافة إلى إغراق المنطقة بالمخدّرات والسلاح من قبل ميليشيات حزب الله والإيرانيين، مع غيابٍ كامل لأي نفوذ للنظام السوري في ملعبه وبين جمهوره!

ليفانت

مقالات ذات صلة

USA