• الجمعة , 27 نوفمبر 2020

تفجير الباب.. اعترافات الفاعلين توضّح تكتيكات الحرب الأمنية لقسد

أنطاكيا – فراس فحام موقع تلفزيون سوريا:8/10/2020

ارتفع عدد ضحايا التفجير الذي ضرب مدينة الباب شمال شرقي حلب في السادس من تشرين الأول/أكتوبر الجاري إلى 19 ضحية، بالإضافة إلى العشرات من الجرحى.

وأكد مصدر أمني لموقع تلفزيون سوريا إلقاء القبض على خلية يشتبه بتورطها في تفجيرات مدينة الباب الأخيرة، وتمت إحالتهم للتحقيق بهدف كشف مزيد من الخيوط عن التفجير وأي عمليات أخرى مخطط لتنفيذها في المنطقة، حيث تدل المعطيات الأولية على أن السيارة التي انفجرت في مدينة الباب وصلت من مناطق سيطرة قوات سوريا الديمقراطية “قسد”.

استراتيجية قسد في الحرب الأمنيةحصل موقع تلفزيون سوريا على تفاصيل كشفت عنها التحقيقات مع خلايا سابقة متورطة في تنفيذ تفجيرات في كل من رأس العين وتل أبيض والباب واعزاز، حيث توضح الاعترافات جوانب من الاستراتيجية التي تتبعها “قسد” في حربها الأمنية ضد مناطق سيطرة فصائل الجيش الوطني السوري.

وتركز “قسد” على المناطق الخاضعة لسيطرة الجيش الوطني السوري في شمال حلب وريفي الرقة والحسكة دون غيرها، حيث لا تضع ضمن اهتماماتها محافظة إدلب، وذلك لاعتبارات سياسية خاصة، وعلى الأرجح فإن الهدف من ذلك عدم السماح بحالة الاستقرار في المناطق التي دخلها الجيش الوطني السوري بدعم تركي بعد المواجهات مع “قسد”، وذلك كي لا تتجه الأنظار إلى مناطق جديدة لشن عمليات عسكرية فيها، وحتى تضمن “قسد” استمرار قبول السكان بهيمنتها على المناطق التي تسيطر عليها مقابل بقائها آمنة، كما أن استمرار حالة انعدام الاستقرار في هذه المناطق التي تشهد تحسناً في الواقع الخدمي يعني بالضرورة خلق نموذج منافس لمناطق “قسد” التي لا تزال البنية التحتية فيها سيئة رغم الأموال التي تتلقاها من التحالف الدولي وسيطرتها على جزء كبير من تجارة النفط.

وبحسب المعلومات فإن “قسد” التي يعتبر تنظيم YPG عمودها الفقري، شكلت جهازاً أمنياً منذ أكثر من ثلاثة أعوام لإدارة “الحرب الأمنية” ضد المناطق الخاضعة للنفوذ التركي وسيطرة الجيش الوطني السوري.وتخصص “قسد” مبالغ مالية ضخمة من الدعم الدولي الذي تتلقاه لدعم جهازها الأمني في عملياته، وقد تصل المبالغ إلى 15 مليون دولار سنوياً، يتم استخدامها في تجهيز المتفجرات والعربات الملغمة بطرق غير تقليدية، بالإضافة إلى تجنيد خلايا داخل مناطق سيطرة الجيش الوطني السوري من أجل تنفيذ تفجيرات.

وحول طريقة تنفيذ العمليات أكدت المصادر الأمنية بأن “جهاز الحرب الأمنية” في “قسد” يشتري سيارات من مختلف الأنواع وخاصة سيارات الشحن، ويقوم بعمليات أشبه بإعادة التصنيع لها بحيث يتم دس المتفجرات بداخلها بما لا يتيح المجال لأي حاجز أمني بكشفها دون امتلاكه لأجهزة مخصصة.

وبعد تجهيز السيارة الملغمة يقوم الجهاز الأمني عن طريق بعض التجار الموالين لقسد بتحميلها بالبضائع ثم الطلب من أحد السائقين بنقل البضائع إلى منطقة محددة ضمن سيطرة الجيش الوطني السوري على أساس أنه ينقل البضائع التجارية، أو أحياناً يتم تكليف السائق بتسليم طرد أو حقيبة في منطقة معينة كأمانة، ثم تأتي مهمة خلية متصلة بالجهاز الأمني لـ”قسد” تنشط في مناطق سيطرة الجيش الوطني، وتقوم هذه الخلية بتفجير السيارة أو الطرد أو الحقيبة عند وصولها إلى المكان المخصص عن طريق إشارات لا سلكية عن بعد.

استغلال فقر السكان يلجأ الجهاز الأمني التابع لـ “قسد” في الكثير من عملياته إلى استخدام أكثر من خلية عادة، بعض هذه الخلايا لا تكون مدركة للمهمة التي تنفذها وماهي نتيجتها أو لصالح أي جهة تنفذها.

ومن أجل ذلك يقوم الجهاز الأمني عن طريق عملاء له بالتواصل مع عمال أو سكان من المخيمات ويطلب منه نقل سيارة أو نقل طرد إلى مكان معين مقابل مبالغ مالية تتراوح بين 200 و500 دولار، بحجة أنها بضائع تجارية يجب إيصالها إلى سوق شعبي أو مناطق تجارية معينة، وقد يتم الاستعانة بأكثر من شخص لنقل السيارة أو الطرد أو الحقيبة إلى أكثر من منطقة حتى تصل في نهاية المطاف إلى المكان المستهدف.

تلاقي هذه الطريقة قبولاً من سكان المنطقة أو سكان المخيمات بسبب الوضع المعاشي والاقتصادي الصعب الذي تشهده سوريا عموماً ومناطق شمال غربي سوريا على وجه التحديد، خاصة وأن من يطلب منهم نقل السيارات أو الحقائب لا يدركون أنهم ينقلون متفجرات وإنما يعتقدون أنها بضائع.

ومن خلال هذا الأسلوب فلن يتضرر الجهاز الأمني في “قسد” أو يخسر كوادر تتبع له حتى لو ألقى الجيش الوطني السوري القبض على من شاركوا في نقل السيارة أو الحقيبة التي تم تفجيرها، كما أن الفقر والضائقة المالية والتعتيم وعدم الإفصاح عن الهدف سيبقي المجال مفتوحاً للاستعانة لاحقاً بأشخاص جدد من أجل تنفيذ تفجيرات جديدة.

هشاشة الوضع الأمني لدى الجيش الوطني السوري تعاني الأجهزة الأمنية المنتشرة في مناطق سيطرة الجيش الوطني السوري من ضعف في الخبرات والإمكانات التي لا تمكنها في حالات كثيرة من الكشف عن الخلايا والسيارات المعدة للتفجير.

الطريقة التي تتبعها “قسد” في إدخال السيارات الملغمة إلى مناطق سيطرة الجيش الوطني السوري تحتاج إلى أجهزة إنذار إلكترونية تستطيع كشف المتفجرات المرصوصة داخل أجزاء السيارة، أو على أقل تقدير إلى كلاب بوليسية مدربة، وهذا كله غير متاح ولا تمتلكه الجهات الأمنية التي تشرف على حراسة الخط الفاصل بين مناطق سيطرة “قسد” ومناطق الجيش الوطني السوري.

ومن العوامل التي تزيد في هشاشة الوضع الأمني هو وجود طرق غير شرعية يستعملها مهربون بهدف عدم إدخال البضائع من المعابر الرسمية من أجل تفادي الرسوم، أبرزها الطريق الواصل بين معبر عون الدادات في منبج إلى قرى السكرية وأم جلود والحمران شرق الباب، ويمر هذا الخط في مناطق سيطرة فصائل فرقة الحمزة والجبهة الشامية وفرقة السلطان مراد ولواء الشمال والسلطان محمد الفاتح.

وفي منطقة عفرين يوجد خط للتهريب يمتد من “جبل الأحلام” إلى “براد”، ويخضع هذا الخط تقريباً بشكل كامل لسيطرة فرقة الحمزة، بالإضافة إلى الخط الواصل بين مريمين وأناب ويخضع لسيطرة الجبهة الشامية.وبقيت الشاحنات والبضائع تمر عبر هذه الطرق غير الرسمية حتى في ظل إغلاق المعابر الرسمية قبل عدة أشهر ضمن الإجراءات الاحترازية التي تم اتخاذها للحد من انتشار وباء كورونا.

وسجلت بعض المناطق في شمال حلب وريف الرقة نجاحاً ملحوظاً في الحد من الهجمات عن طريق السيارات الملغمة، حيث أحبطت الجهات المسؤولة عن تأمين مدينة مارع شمال حلب خلال الأشهر الماضية العديد من عمليات تسلل متفجرات إلى داخل المدينة، كما تحسن الواقع الأمني إلى درجة كبيرة في “تل أبيض” شمال الرقة بعد الإجراءات التي تم اتخاذها خلال الشهر الماضي سواء عن طريق تكليف قيادة مركزية في إدارة المدينة أو نشر كاميرات مراقبة.هذا التحسن للوضع الأمني في بعض المناطق يؤكد أن عملية منع هذه الهجمات ليست مستحيلة، وإنما ممكنة ومتاحة في حال تم إعطاؤها الأولوية، وتكليف قيادة أمنية مركزية بمتابعتها وأغلقت الطرق غير الرسمية.

مقالات ذات صلة

USA