• الخميس , 2 يوليو 2020

غموض يلف المفاوضات الكردية- الكردية.. ومراقبة تركية عن كثب تُنّذر بمصيرٍ مجهول لــ”روج آفا”

وكالة ستيب الإخبارية

باتت المفاوضات بين المجلس الوطني الكُردي وحزب “الاتحاد الديمقراطي”، تسيرُ باتجاه منعطفٍ معقدٍ بعد ظهور طرفٍ ثالث، لا يكاد يُعرف إذا ما كانت المفاوضات تجري بخير فعلاً أم تحاول أن تُظهر أنها بخير، وسط ما يحيط بها من غموضٍ وسريّة.ولعلّ ما يزيد المفاوضات غموضاً هو عدم إبداء تركيا رأيها إلى اللحظة، على عكس المُعتاد دائماً في كل اتفاقٍ أو صفقةٍ أو نوايا لتقاربٍ كُردي بين الأطراف المتواجدة شمال شرق سوريا، والتي يُعرِّفها الكُرد بــ”كُردستان سوريا” أو “روزئافا”. وما إن بدأت رائحةُ اتفاقٍ كُردي – كُردي تفوح في الأفق، حتى بدأت الأطراف العربية المعارضة، تُظهر عدم رضاها مع بعض الأطراف الكُردية خارج التشكيلين السياسيين، ولا سيّما الائتلاف الذي يعتبرُ حزب الاتحاد الديمقراطي الــ”pyd” ذراعاً لحزب العمال الكردستاني الــ”pkk”، والذي تُقاسمه رابطة المستقلين الكُرد السوريين في هذه النقطة.يقول عبدالعزيز تمو، رئيس رابطة المستقلين الكُرد، لوكالة “ستيب الإخبارية”، تعليقاً على رفضهم لأيّ اتفاقٍ مع حزب الاتحاد الديمقراطي: “نحن نرفض الحوار مع (الإرهابيين) مهما كانت قوميتهم ودينهم، وحزب العمال الكُردستاني وجميع ميليشياته على مختلف مسمياتها هي (منظمات إرهابية)، بطشت أولاً بالكُرد السوريين بناءاً على أوامر من النظام السوري وبقية مكونات الشعب السوري، وثانياً هذه منظمة غير سورية شأنها شأن (الإرهابيين) الذين جاؤوا إلى سوريا بحجة نصرة أهل الشام” على حدِّ قوله.وأضاف: “لم نعترف بدولة داعش (الإرهابيين) في الرقة ولا بإمارة الجولاني في إدلب، ولن نعترف بجمهورية أوجلان في شمال وشرق سوريا“. وتابع القول: “على كوادر حزب العمال الكُردستاني، مهما كانت جنسياتهم تركية أو عراقية أو إيرانية أو سورية مغادرة الأراضي السورية، وترك الشعب السوري كُرداً وعرباً يتحاورون فيما بينهم ويقررون كيفية إدارة أمورهم”. وتعليقاً على رفض الرابطة لأيّ اتفاقٍ كُردي، عبدالله كدو، عضو الهيئة السياسية في الائتلاف، قال لــ”ستيب” إنَّ: “المجلس الكُردي الذي يحترم الرأي الآخر، يرى بأن المواقف الرافضة للحوار الكردي خاطئة، ومنها موقف رابطة المستقلين الكُرد من ذلك الحوار، لأن وحدة الصف الكُردي على أرضية وطنية مستقلة، هي تعزيز لقوّة المعارضة الكُردية خاصةً والمعارضة الوطنية السورية عامةً”.ومن جهته، كشف الرئيس المشترك لحزب “الاتحاد الديمقراطي”، أنور مسلم، بأن حزبه يصرُّ على إشراك كامل الأحزاب الكُردية حتى الصغيرة منها، وليس فقط أحزاب المجلس الوطني، لافتاً إلى أن اللقاءات بينهما مستمرة وتحتاج جولات عديدة.انسحاب المجلس من الائتلاف! تداولت وسائل إعلام كُردية قبل أيّام، خبراً مفاده نيّة المجلس الكُردي في الانسحاب من الائتلاف السوري المعارض، ورغم أن الأوّل أي المجلس الكُردي نفى الخبر ونفى أي نيّة له في الانسحاب، غير أن الإشاعة لم تمضِ عليها ساعات قليلة إلا وكان ضمن الائتلاف جسمٌ كُرديٌ جديد، وقد يكون “البديل” وفق ما تمّ تداوله من قبل خبراء محليين.وحول بقاء المجلس في الائتلاف، أوضح كدو، قائلاً: “لا بديل عن المجلس الوطني الكردي، الذي يمثل القسم الأكبر من الشارع الكردي، في مؤسسات المعارضة السورية ومنها الائتلاف السوري، وهو يحظى باهتمام وتقدير كبيرين لدى الشارع الوطني السوري”. وأضاف: “كما أصدر المجلس الوطني الكردي، مؤخراً، تصريحاً كذّب فيه ادّعاء خروج المجلس من الائتلاف وأكّد على رفضه قبول أي شروط على علاقاته مع المعارضة الوطنية”.الاتفاق على كلّ شيءفيما لم تبدِّ أنقرة رأيها علناً حول الوضع الذي تراقبه عن كثب، خشية أن يؤثر أي اتفاقٍ كُردي في يومٍ من الأيام على أمنّها (القومي) كما تدعي دائماً، وخوفاً على مصالحها شرق الفرات، وتدفع الملايين للدفاع عن مصالحها الاستراتيجية في سوريا عامةً والمناطق الكُردية على وجه الخصوص، فأي اتفاق بين الأطراف الكُردية من شأنها التأثير على مصالح أنقرة، لا سيّما أن أحد طرفي الاتفاق يرى تركيا عدواً لها في حين أن الآخر حليفها ضمن الائتلاف.ولكن يبدو أن أنقرة تتوقع أو لعلّها متأكدة من أن المفاوضات بين الجانبين الكُرديين ستتعثر بشكل أو بآخر، فقد سبق ومرَّ الطرفان بمثل هذه التجارب، وكانت نتيجتها ثلاث اتفاقيات فاشلة: دهوك 1، دهوك 2، هولير.يقول كدو: “إنّ المبدأ المعتمد في المحادثات بين الجانبين الكُرديين، قائمٌ على أساس إمّا الاتفاق على كلِّ شيء أو لا اتفاق على أي شيء”.انقلاب أبيض!ولتضمن تركيا فشل الاتفاق وعدم حصول تطورات مُضرة بمصالحها، قامت بشكلٍّ عاجل بضم “رابطة المستقلين الكُرد السوريين” كقوّة سياسية كُردية جديدة إلى الائتلاف.ذهب بعض المحللين السياسين في حديثهم عن المفاوضات الكُردية إلى أن انضمام الرابطة هو “بديل” المجلس، وبأن الائتلاف ليس مجبراً لأن يتفاوض المجلس بعيداً عنه مع الاتحاد الديمقراطي، الذي يشارك جناحه العسكري ضمن “قسد” في محاربة فصائل المعارضة المدعومة تركياً، وبالتالي يأتي دخول الرابطة لاستبعاد المجلس على مراحل متتالية، ومن خلال انقلابٍ وصفوه بــ”الأبيض”.وكانت جرّت الانتخابات “الشكلية” داخل الائتلاف بشكلٍ سري للغاية وعبر التقنية الافتراضية على موقع “سكايب”، ليتم قبول “الرابطة” بأكثرية الأصوات، رغم رفض بعض أعضاء المجلس انضمامها إليه.هل الرابطة بديل المجلس الكُردي؟يقول عبدالعزيز تمو: “لسنا بديلاً عن المجلس الوطني الكُردي، الذي تربطنا مع بعض أعضاءه علاقات إيجابية وتعاون مشترك في بعض الأمور التي تخصُّ الكُرد السوريين، وانضمام الرابطة إلى الائتلاف جاء بعد حواراتٍ بين الرابطة والائتلاف استغرقت عاماً كاملاً”، وأضاف “نحن لاندعي التمثيل الكُردي ونمثل فقط هذه الرابطة ومؤيديها”.ومن جانبه، يقول عبدالله كدو: “بالنسبة لطلب رابطة المستقلين الكُرد في الانضمام إلى الائتلاف السوري، ذكرت رئاسة الائتلاف في اجتماع الهيئة العامة بأنه سبق وإن تقدمت الرابطة به منذ فترة طويلة، وعليه أدلى أعضاء الائتلاف، و منهم ممثلي المجلس الكُردي، بآرائهم، ومنها طلب التأجيل لأوّل اجتماعٍ فيزيائي، وبالنتيجة تمّ التصويت على الطلب، وحازت على الأصوات اللازمة لتثبيت العضوية”.علاقة المجلس بالائتلاف؟وحول بقاء المجلس في الائتلاف، أوضح كدو: “لا بديل عن المجلس الوطني الكُردي، الذي يمثل القسم الأكبر من الشارع الكُردي، في مؤسسات المعارضة السورية ومنها الائتلاف السوري، وهو يحظى باهتمام وتقدير كبيرين لدى الشارع الوطني السوري”.وأضاف: “كما أصدر المجلس الوطني الكُردي، مؤخراً، تصريحاً كذّب فيه إدّعاء خروج المجلس من الائتلاف وأكّد على رفضه قبول أي شروط على علاقاته مع المعارضة الوطنية”.ما رأي الشارع الكُردي؟ما إن تمّ الحديث عن وجود مفاوضات مشتركة بين المجلس الوطني الكُردي وحزب “الاتحاد الديمقراطي”، حتى بدأ الحديث عن وحدة الصف الكُردي، بين متفائلٍ وآخر متشائم، وسط استفسارات شتى حول كواليس المفاوضات، وحول المصير الذي ينتظرهم بعد سنواتٍ طويلة من الاختلافات الفكرية والسياسية والعسكرية.يرى الإعلامي “جيندار بركات” من قاطني مدينة القامشلي/قامشلو، أنّ “نجاح المفاوضات مرتبط بمدى جديّة الطرف الأمريكي (المشرف عليها) ومصالحها في هذا الاتفاق”.وتابع قائلاً: “ولكي ينجح الاتفاق ويدوم، يجب على حزب الاتحاد الديمقراطي (PYD)، أن يعلن فك ارتباطه بحزب العمال الكُردستاني PKK، بشكل علني ورسمي، ويتبنى مشروع قومي كُردي واضح، ويبيّن موقفه من النظام والمعارضة السوريّة، لكي يستطيع الطرفان البدء بمفاوضات حقيقيّة”، لافتاً إلى أن “التفاوض بين طرفين مختلفين في التوجّه والمشروع، سيكون عبارة عن تقطيع وتضييع للوقت”.ومن جانبه، قال آزاد كوجري، إنَّ: “استمرار الاجتماعات بين الطرفين الكُرديين وبشكل مكثّف وتحت غطاءٍ دولي هذه المرة، تعني إننا قريبون جداً من نجاح المفاوضات، وإذا كللت بالنجاح طبعاً، سنعيش حالة هدوء واستقرار في مناطقنا وارتياح نفسي، وبعيدين عن الاحتقان بين الطرفين، الذي شاهدناه خلال السنوات الماضية”.أما الصحفي، برور ميدي، فيقول إنَّ: “أي مبادرة لتوحيد الصف الكًردي خطوة هامة للتوصل إلى رؤية سياسية موحدة تعبر عن تطلعات الكُرد وحقوقهم في سوريا المستقبل ضمن دولة لامركزية، وهذه ليست المبادرة الأولى لتوحيد الصف الكُردي في سوريا فقد سبقتها مؤخراً مبادرة الجنرال مظلوم عبدي القائد العام لقوّات (قسد) ولكن تتميز هذه المباحثات عن سابقاتها، دخول واشنطن بقيادة ممثل خارجيتها، وليام روباك، ووفد فرنسي على خط المفاوضات بهدف توحيد الجهود والضغط باتجاه الوصول إلى مصالحة كُردية – كُردية وتشكيل مرجعية سياسية وإدارية للأكراد السوريين”.وأضاف: “نتطلع في هذه المباحثات أن تضع في أولوياتها: تشكيل منصة كردية في القامشلي وانسحاب المجلس الكُردي من الائتلاف السوري الراعي للجماعات (الإرهابية)؛ وكذلك الضغط على المجتمع الدولي لإخراج المحتل التركي وفصائل المعارضة المنضوية تحت مظلة الائتلاف والمحسوبة على أنقرة من المناطق المحتلة في عفرين، سري كانية وتل أبيض”، على حدِّ تعبيره.

مقالات ذات صلة

USA