• الخميس , 2 يوليو 2020

الموقف الروسي في سوريا إلى أين؟

وكالة زيتون – سياسةنشر الباحث السياسي الدكتور “محمود الحمزة” مقالا على موقع “كلنا شركاء” المعارض لنظام الأسد بعنوان “الموقف الروسي في سوريا إلى أين؟”.وقال “الحمزة”، “منذ أكثر من 9 سنوات وسوريا تذبح ببطئ على أيدي عصابة الاسد وحلفائه تحت ذرائع مختلفة منها طائفية ومنها محاربة الارهاب ومنها الحفاظ على شرعية الدولة ولكن كل الطرق تؤدي إلى نتيجة واحدة وهي أنهم جميعاً ساهموا بقتل الشعب السوري واجهاض ثورته العظيمة”.وأضاف “ساهم بقتل الثورة كل أصناف المعارضة السياسية والفصائل المسلحة الذين باعوا الثورة ورهنوا أنفسهم لأجندات خاصة وحزبية وأجنبية غريبة على الثورة ومطالبها النقية وشعاراتها الشعبية الوطنية مثل “الشعب السوري واحد” و “سورية بدها حرية” و “آزادي (الحرية)” ولا “أخوان ولا سلفية” وغيرها من الشعارات الجميلة التي تعكس بعمق مصلحة السوريين بكافة مكوناتهم”.وقبلها شهدنا حملة اعلامية روسية غير مسبوقة، من جهات مقربة من الكريملين ومن خبراء روس ذوي سمعة اكاديمية وسياسية ، فضحت عصابة الأسد وكشفت حجم الفساد المستشري في قلبوأردف “بالرغم من جرائم النظام وتحشيده الطائفي وبالرغم من التنظيمات الارهابية التي ظهرت بشكل مواز تقريبا للثورة من أجل تشويه الثورة ومحاربتها، مقدمة خدمات كبيرة لعصابة الأسد وحلفائه.ألم نسمع بأن الاخوين قاطرجي رجلي الاعمال والشبيحين التابعين لماهر الأسد كانا يشتريان النفط والقمح من داعش وحاليا من قسد ويبيعانها للنظام.ألم نسمع بأن من حمى شركة “ترانس ستروي غاز” الروسية في حقل الشاعر هم مقاتلون من داعش يتحدثون اللغة الروسية”.وأشار “الحمزة” إلى أن “منذ شهر تقريبا نشهد صراع يظهر بالصوت والصورة في قلب عصابة الاسد بين عائلة مخلوف ممثلة برامي مخلوف وعائلة الأسد ممثلة بجهات حكومية وأمنية تقف وراءها اسماء الأسد وبشار نفسه.ويرتبط ذلك الصراع بلا شك بالصراع الروسي الإيراني وإمكانية حصول تغيرات في المشهد السياسي السوري قريباً”.وذكر “وقبلها شهدنا حملة اعلامية روسية غير مسبوقة، من جهات مقربة من الكريملين ومن خبراء روس ذوي سمعة أكاديمية وسياسية ، فضحت عصابة الأسد وكشفت حجم الفساد المستشري في قلب النظام وذكرت بالإسم رموز الفساد وأولهم بشار الذي فقد القدرة على ادارة البلاد وفقد شعبيته المزورة اصلا، وتحدثت عن ماهر الاسد قاتل رفيق الحريري والمهرب والفاسد والموالي لايران وتناولت تلك الحملة الفاسد الكبير رامي مخلوف، الذي يسيطر على 60% من اقتصاد سوريا”.وقال “اسدين ولصوص آخرين يجلسون على رأس الحكومة الأسدية وينهبون أموال وثروات الشعب السوري. وهؤلاء نفسهم بقيادة بشار المعتوه طبقوا شعار “إما الأسد او نحرق البلد” وهم يقصدون إما الفساد والنهب والسيطرة اللامحدودة للمخابرات ولعائلة الاسد والشبيحة وإما ندمر سوريا.وقد دمروا سوريا وما زالوا يحلمون بإدارة سوريا المدمرة فهم لا يعنيهم أن يموت الشعب السوري من الجوع بل يهمهم بالدرجة الاولى نهب المليارات وتهريبها الى الخارج.وهكذا فعلت عائلة مخلوف حيث هربوا إلى روسيا وبيلاروسيا ودول اخرى لا يقل عن 50 مليار دولار سرقوها من دم السوريين”.وحول تساءل البعض عن سر بقاء الأسد حتى اليوم، قال “بلا شك فإن رضى اسرائيل هو العامل الأول لانه جر ورائه موقفين امريكي وروسي ملتزمين بأمن دولة اسرائيل كأولوية رقم واحد (لافروف صرح بذلك بوضوح تام أما أمريكا فحدث ولا حرج) وكذلك الدعم الروسي الجوي ومن خلال عشرات الفيتو في مجلس الأمن بالاضافة إلى الميليشيات الشيعية التي جلبها الحرس الثوري الايراني من كل اصقاع الارض وخاصة حزب الله اللبناني المتوغل بقتل السوريين”.وأكد “والقمة الأمنية الأمريكية الروسية الإسرائيلية الرفيعة التي عقدت في اسرائيل في صيف 2019 تؤكد وجود تنسيق عالي المستوى بخصوص مستقبل سوريا.وهناك توقعات، وأنا أميل إليها، بأنهم اتفقوا على تسليم الاشراف على النظام السياسي القادم في سوريا لموسكو بشرط أن تحافظ، وأن تكون مسؤولة، عن أمن دولة اسرائيل”.وأضاف “ولا ننسى زيارات الوزير كيري في مايو 2015 إلى سوتشي ولقائه مع بوتين ولافروف لمدة 7 ساعات وحينها جاء كيري، المتعاطف مع ايران، ومعه حقيبة مملوءة بالخرائط (حينها مزح معه بوتين وقال هل جلبت لنا الدولارات) ويبدو أنهم اتفقوا على ملامح لسوريا لعدة أعوام وأن روسيا هي التي تنفذ الخطة المشتركة مع أمريكا وجرى ما جرى بما فيها التدخل العسكري الروسي في سبتمبر/أيلول 2015 على مرأى ورضى (وقد يكون بطلب من واشنطن) لعدم السماح بسقوط نظام الأسد قبل ترتيب الأوضاع وإيجاد بديل يناسب واشنطن وتل ابيب وموسكو”.وأوضح “ويجب أن نتذكر زيارة الوزير بومبيو إلى سوتشي في مايو 2019 واجتماعه ببوتين ولافروف لمدة 5 ساعات ، وبعدها صرح جيمس جيفري المبعوث الامريكي إلى سوريا بأن الروس وافقوا على كل مقترحاتنا والاجتماعات كانت مثمرة جداً. ماذا يعني ذلك؟”.وأضاف “الحمزة” أن “بالطبع ذلك يعني الاتفاق على التدخل العسكري الروسي والاستمرار في تدمير سوريا بحجة محاربة الإرهاب التي لم نشهد لها تجسيدا على الارض وانما فقط شعارات طنانة. فقوات التحالف بقيادة امريكا ظلت عدة سنوات (منذ 2014) تدعي انها تحارب داعش ولكن داعش كانت تتمدد وتوسع جرائمها وكذلك روسيا دخلت عام 2015 وركزت كل قصفها على المعارضة المعتدلة أما داعش فخرجت من سوريا بقرارات من أسيادها عندما اتموا تقريبا تدمير البلد”.وأردف “من يعتقد أن روسيا قامت بكل ما قامت به لسواد عيون الاسد أواي شخصية في النظام فهو واهم (قال لافروف :”لولا موسكو لسقطت دمشق”). روسيا عملت ضمن منظومة تفاهمات مع أمريكا. والدافع لروسيا هو فشلها العسكري في شرقي أوكرانيا وكثرة العقوبات الغربية عليها فارادت أن تبرز عضلاتها أمام الغرب فتدخلت عسكريا في سوريا بشهية طيبة من قبل الجنرالات والسياسيين ورجال الأعمال الروس وتوهموا حينها أنهم بقوتهم العسكرية الهائلة وأسلحتهم الحديثة الفتاكة سيقضون على المعارضة (هم يقولون على الارهاب) خلال عدة اشهر ولكن ها هم يقاتلون على مدى 5 سنوات ولم تنته المشكلة. وكما يقول البعض عدنا الى المربع الأول!”.وأشار إلى أن “فسوريا بلد مدمر وبشار الأسد رجل هزيل وفاشل وضعيف ليس لديه في خزينة الدولة أموال، وهناك تذمر واسع وتململ في سوريا كلها . فالاقتصاد مدمر والجوع يزحف في كافة ارجاء سوريا (في المناطق الخاضعة للنظام وخارجها) والصراعات في قلب العصابة الحاكمة بدأ جدياً، والروس بدأوا يتنافسون مع ايران بشكل جدي حول تقاسم المصالح والنفوذ في سوريا وليس لدى روسيا ولا إيران أموال تكفي لاعادة اعمار اقتصاد سوريا وبنيتها التحتية”.وقال “ثم أن الجبهة في إدلب تشهد هدوئا ملحوظا بعد الاتفاق التركي الروسي في مارس/آذار الماضي في موسكو، والجيش التركي مستعد لمجابهة أي هجوم عسكري وبالتالي لا يمكن لموسكو ان تغامر بالاصطدام مع انقرة عسكريا ولا أن تغامر بمصالحها وشراكتها الاستراتيجية مع انقرة في مجال النفط والغاز والطاقة النووية وصواريخ اس-400 والسياحة والاستثمارات التي تقدر بعشرات المليارات. ثم ان تركيا كدولة سنية منذ نهاية 2016 عندما سقطت حلب ساعدت روسيا وامريكا في تمرير مخططهم في سوريا، حيث بدأ ماراثون اتفاقيات استانا ثم سوتشي وتكون نوع من التحالف التركي الروسي في سوريا اعطى ثمارا ملحوظة جدا من خلال اتفاقية خفض التصعيد واستعادة تلك المناطق لنظام الاسد، وكذلك من خلال اللجنة الدستورية التي طرحت في مؤتمر سوتشي، والتي تعتبر بلا شك التفاف على مقررات جنيف 1 والقرار 2254 الذي ينص على أولوية تشكيل هيئة حكم انتقالية تعنى بالتغيير السياسي ثم تاتي الخطوات اللاحقة المتعلقة بالدستور و الانتخابات وغيرها”.وذكر”بالاضافة الى ذلك لا ننسى قانون قيصر الذي سيدخل حيز التنفيذ في شهر حزيران/يونيو ويمكن ان يزعج النظام وروسيا وايران بفرض مزيد من العقوبات على كل شركة او دولة تقدم الدعم لنظام الاسد”.وأردف “ونذكر تقرير منظمة حظر الاسلحة الكيماوية الذي ادان النظام وقدم الادلة على انه استخدم الكيماوي 3 مرات في 2017 وهذا يعني ان النظام وضامنته روسيا كذبوا على المجتمع الدولي بأنهم نزعوا بشكل كامل السلاح الكيماوي الذي بحوزة العصابة الاسدية، فمازال النظام يملك الغازات السامة ويستخدمها عشرات المرات”.وقال “أن روسيا داخلياً تعيش أزمة خانقة نتيجة تراجع الخدمات الاجتماعية والصحية والتعليمية والتضييق على الحريات وانتشار الفساد في المنظومة الاقتصادية ونتيجة تدهور أسعار النفط بشكل حاد الى 20 دولار للبرميل علما ان روسيا اعتمدت سعرا للبرميل الواحد من النفط في الموازنة بحوالي 43 دولار وبالتالي فروسيا خسرت وتخسر يوميا مليارات الدولارات نتيجة تدهور أسعار النفط . كما أن عائدات النفط تمثل لا يقل عن 40% من موازنة الدولة. وحتى أسعار الغاز انخفضت وروسيا الأولى في العالم بتصدير الغاز الطبيعي (نقلت وسائل الاعلام مؤخرا اخبارا غريبة بأن استيراد تركيا للغاز الروسي انخفض الى الثلث وهذا يجعل روسيا غير قادرة حتى على تغطية تكلفة انابيب الغاز التي مددتها الى تركيا وهي 7 مليار دولار!)”.وأكد “جائحة كورونا بدأت تفرز نتائج اقتصادية ومعيشية وسياسية ونفسية ستؤثر كثيرا على الوضع الروسي في الفترة القادمة: فهناك ملايين العاطلين عن العمل ومئات الشركات التي افلست وهناك تذمر وقلق شعبي واضح من نظام العزل الصحي في منازل بلا رواتب وبلا دخل، لدرجة ان 3 أطباء مختصين انتحروا ويقد يكون السبب على اثر الضغوطات النفسية نتيجة العمل المتواصل والارهاق بلا حوافز معنوية او مادية وبلا وسائل حماية من الكورونا، وهناك احتجاجات شعبية في العديد من المدن والمقاطعات بعضها في الساحات وبعضها في الانترنت تطالب بمساعدة الناس وبالحرية من فرض القيود على الناس و حجزها في المنازل بلا خدمات. أما الكرملين مصر على تعديل الدستور بحيث يستطيع بوتين من حكم روسيا لمدة فترتين رئاسيتين (أي لمدة 12 سنة بعد انتهاء رئاسته عام 2024) وبذلك سيكمل ان كتبت له الحياة حوالي 36 سنة في الحكم (راح يغار منه ديكتاتوريو العالم واولهم بشار)”.وحول سؤال “ما العمل أمام روسيا”، ذكر “بتقديري تقف موسكو اليوم أمام جدار أصم ومسدود في سوريا. ولا يمكنها الوقوف في المكان ولا يمكنها التراجع ولا يمكنها الاستمرار في العمل المسلح، ويبقى الهدف الوحيد امام موسكو حاليا هو حلحلة الوضع والبدء بأي خطوة يمكن وصفها بالسياسية، وكذلك البدء بإعادة الإعمار لكي تعوض موسكو خسائرها المادية والمعنوية وتجني المليارات من وراء الاستثمارات التي ستقوم بها الشركات الروسية بتمويل من الغرب والخليج”.وقال “ولكن اغلب دول العالم ربطت بين تقديم التمويل للإعمار وبين ضرورة التغيير السياسي. فكيف سيقدمون مليارات الدولارات لنظام فاسد مكون من لصوص ومجرمين وقتلة؟”.وذكر ” يمكن الاستنتاج بأن موسكو (مجبر أخاك لا بطل) ستُقدم على تنازلات وتعقد صفقات مع واشنطن وتل ابيب وانقرة لرسم معالم تغيير سياسي في سوريا وأول ضحية هو عائلة الأسد ومخلوف. فبقاء الأسد في السلطة- كما أشار خبراء روس أيضا- لن يخلق استقرارا ولن يحل الازمة، فموسكو لم تقم بحملتها الإعلامية صدفة بل الأبلاغ النظام بانه لا شيء وان موسكو هي صاحبة القرار وبيدها الأوراق كلها. وكذلك ارادت موسكو إيصال رسالة للغرب بانها جاهزة للبازار على مصير عائلة الأسد فقد انتهى دور الأسد ولعب دوره التخريبي كاملاً وخدمة إسرائيل مرة أخرى بعد خدمته لها هو وابوه من قبله 50 عاما بحماية حدودها من اي ذبابة تطير”.وحول سؤال “ما البديل في سوريا” كشف “الحمزة” “اعتقد انهم يطبخون طبخة على نار هادئة بسبب الكورونا لكي يقدمونها للعالم ويدعمونها بقرار من مجلس الأمن ويجبرون هياكل المعارضة الفاشلة والنظام الهزيل على الموافقة على تلك البدائل، في وقت يغيب فيه صوت الشعب السوري المستقل، ويغيب صوت الوطنيين السوريين المستقلين. وهذا موضوع يحتاج لوقفة خاصة. وهو مهمات النخب الوطنية الشريفة في هذه المرحلة حيث نجد أمامنا فراغا سياسيا مرعبا من جانب القوى الوطنية الديمقراطية، مقابل انتشار للفكر الديني والقومي المتشدد والظلامي والارهابي”.وقال أخيرا “أعتقد انه لا يمكن فرض حل على الشعب السوري لا يراعي مصالحه ولو بنسبة معينة. فنحن لسنا في عشرينيات القرن الماضي حيث فرضت اتفاقيات سايكس بيكو، بل نحن في زمن الانترنت والتواصل الاجتماعي وثورات الربيع العربي وتذوق السوريين لطعم الحرية ولا يمكن ان يقبلوا بالذل والاهانة مرة أخرى مهما غلي الثمن وهم قد دفعوا الفاتورة بأعلى اثمانها ولا خوف على شيء يفقدونه بعد كل التضحيات الجسيمة التي قدموها على مذبح الحرية”.

مقالات ذات صلة

USA