• الجمعة , 27 نوفمبر 2020

مقترح تركي جديد لدمج “تحرير الشام” و”الجبهة الوطنية للتحرير” في إدلب

تسعى تركيا لحل عقدة تحرير الشام بالتوازي مع تسييرها الدوريات المشتركة على طريق حلب- اللاذقية الدولي/M4. وأبلغت أنقرة قادة عسكريين سوريين عزمها على دمج فصائل إدلب في كيان عسكري واحد، عملا بنظام الكتل.وقال مصدر عسكري في الجبهة “الوطنية للتحرير” إن اجتماعا مع الجانب التركي حضره ثلاثة ممثلين عن الفصائل في إدلب، وهم: النقيب المهندس عناد الدرويش (أبو المنذر) رئيس أركان الجبهة “الوطنية للتحرير” والقيادي العسكري في حركة “أحرار الشام ” الإسلامية، والقيادي العسكري في فيلق الشام، محمد حوران، والقيادي العسكري في هيئة “تحرير الشام” المعروف بلقب أبو حسن 600.وعلمت “القدس العربي” أن الخطة التركية هي إحداث 40 كتلة عسكرية، تُقسم فصائل الجبهة الوطنية للتحرير على 25 كتلة منها، فيما تُقسم هيئة “تحرير الشام” وفصائل مقربة منها إلى 15 كتلة. ويشكل الاختصاص القتالي، الأولوية في تلك الكتل، بهدف بناء وحدات عسكرية متجانسة بعيدة عن التركيبة الفصائلية العشوائية، والتي لم تنجح ببناء ألوية متخصصة رغم محاولة قيادة “الجبهة الوطنية” خلال عامين متواصلين. ومرد ذلك الحساسيات الفصائلية ورغبة فصيل واحد في الهيمنة وتسلم القيادة في كل الكتائب المختصة، مثل المضاد للدروع والمدفعية والصواريخ والتسليح والمالية.في السياق، غاب عن الاجتماع العقيد فضل الله الحجي القائد العام للجبهة الوطنية للتحرير منذ تشكيلها بدعم تركي في آب (أغسطس) 2018 والذي استقال على خلفية المعارك الحاصلة في آفس وسراقب والنيرب وهي المناطق المتحكمة بعقدة المواصلات في الشمال ونقطة تلاقي طريقي الترانزيت M4و M5. وكذلك لم توجه دعوة لقادة الفصائل والتشكيلات الأخرى، أو قادة الصف الأول في “تحرير الشام” ما يرجح أن المقترح التركي هو قرار غير قابل للنقاش أو المجادلة، أخطر عبر القادة العسكريين من باب الضغط على قادة الفصائل.بالطبع، يستثني التشكيل الجديد الألوية الستة التي شكلتها تركيا قبل شهرين من أجل حماية النقاط التركية والعمل مع القوات التركية على حماية طريق الترانزيت/M4 والتي شكلت بانتداب عدد من كل فصيل إلى تلك الأولية، حيث شكلت “الجبهة الوطنية” العاملة في محافظة إدلب، أربعة ألوية، فيما شكل الجيش الوطني المنتشر في ريف حلب الشمالي وعفرين قوام لواءين حسب التقسيم المحدث.وتناقل نشطاء، قبل أيام، عزم تركيا على البدء بتدريب الكتل في معسكرين منفصلين، أحدهما في إدلب بالقرب من كفر تخاريم، يتبع لفيلق الشام لتدريب كتل “تحرير الشام” وآخر بالقرب من منطقة عفرين، يرجح أنه يتبع لفرقة “الحمزة” في منطقة الباسوطة.وتتزامن تلك الاجتماعات، مع وصول الدورية التركية الروسية الى حدود بلدة الغسانية، بالقرب من مدينة جسر الشغور اقصى محافظة إدلب. وبعد أيام من لجم تنظيم “حراس الدين” التي تقود غرفة عمليات “فاثبتوا” التي شكلتها خمس تنظيمات جهادية في 12 حزيران (يونيو) الماضي وهي “حراس الدين” و “تنسيقية الجهاد” و “لواء المقاتلين الأنصار” وجبهة “أنصار الدين” وجماعة “أنصار الإسلام”.فضلت جبهة “تحرير الشام” الصمت ودراسة المقترح في “مجلس شورى” التنظيم، وعلى مستوى القيادة، وعلمت “القدس العربي” من مصادر مقربة من الهيئة، أن المقترح لاقى معارضة شديدة من صقور الهيئة الذين يعتبرون صيغة الكتل هي “محاولة التفاف تركية على دمج الهيئة بالوطنية” و “لا تحفظ استقلالية عسكرية لها ولمقاتليها. وتكشف ظهرها عسكريا، وتعري مركزيتها العسكرية وتفتت ولاء جنودها مع الوقت”.وترجح البراغماتية التي تنتهجها هيئة “تحرير الشام” أنها ستوافق على المقترح وتحاول تدوير زواياه بحيث تخفف من خسائره عليها، فقيادة التنظيم تعتقد أنها الطرف المحلي القوي القادر على ضمان تنفيذ الاتفاقيات التركية الروسية، وأنها السد المنيع في وجه الفصائل الجهادية- غرفة عمليات فاثبتوا- المعارضة للاتفاق واستعادة الحركة على طريقي الترانزيت (حلب – دمشق وحلب اللاذقية). ورغم سعي الهيئة لاحتكار حماية طريق حلب – اللاذقية/M4، فقد لاقى ذلك معارضة روسية شديدة في وقت سابق، وتسعى أنقرة إلى نزع فتيله من خلال الدمج المزمع بين “تحرير الشام” والجبهة “الوطنية للتحرير”.ويعزز المقترح التركي الحالي، رغبة أنقرة في استيعاب تنظيم “تحرير الشام” وعدم خلق أي مشكلة معها، على غرار ما يتوقع بعض المحللين الذين يعتقدون أن الصدام مع تحرير الشام هو أمر حاصل في نهاية الطريق.ونجحت تركيا في سياسة الضغط على التنظيم الذي ارتبط بالقاعدة لحظة تأسيسه، واستجاب للمطالبة التركية التي غيرت اسمه من “جبهة النصرة لأهل الشام” إلى “فتح الشام” إلى إعلان فك ارتباطه بتنظيم قاعدة الجهاد العالمي التي يقودها أيمن الظواهري، ومن ثم تشكيل تحالف المعترضين على مشار استانة “تحرير الشام” ومن ثم التحول لحارس لاتفاق سوتشي وملحقه الأخير في موسكو الذي وقع في آذار (مارس) الماضي بين الرئيسين التركي رجب طيب اردوغان والروسي فلاديمير بوتين.وتشكل كتل هيئة “تحرير الشام” مظلة واسعة لاستيعاب الفصائل الصغيرة الجهادية الملحقة بتحرير الشام والتي تقاتل تحت مظلتها بدون انتساب تنظيمي أيضا. وسيمارس التشكيل الجديد ضغطا على الفصائل الجهادية من المرجح أن يقوم بتمزيق وحدتها الأخيرة، التي تعرضت لاختبار عنيف مع تحرير الشام فور إعلان تأسيس غرفة عملياتها تحت مسمى “فاثبتوا”.من السابق لأوانه إطلاق نتائج وتوقعات حول الشكل النهائي الذي سَيُفضي إليه المقترح التركي، إلا أنه سيغير وجه “تحرير الشام” الأخير الذي حاول الجولاني مرارا وتكرارا تغيير وتحسين صورتها، وتغيير رايته السوداء ولثامه الأسود، وظهوره بثياب عصرية هي أبعد ما تكون عن لون وشكل التنظيمات الجهادية.يبقى العامل الروسي واحدا من عوامل كل هذه التغييرات، ونجاح تطبيقها في حال إعطاء موسكو وقتا إضافيا لأنقرة لاستعجال تطبيق الاتفاق المتأخر قليلا في إدلب.

مقالات ذات صلة

USA