• الخميس , 2 يوليو 2020

هل يلتقي المجلس الوطني الكردي مع بي واي دي على حساب تركيا؟

مروة شبنم اوروج

قال المبعوث الأميركي الخاص إلى سورية جيمس جيفري، في كلمة ألقاها بمعهد هودسون في واشنطن، الأسبوع الماضي: إن الولايات المتحدة بدأت تحصد ثمار القوة التي أنشأتها في سورية، عبر الضغط على أعدائها في المنطقة، مشيدًا بـ “السياسة الذكية” التي تنتهجها تجاه ذلك. وأفاد جيفري بأن مشاكل روسيا مع الأسد لا تشكّل مخرجًا سياسيًا، ورفضَ الادعاءات التي تزعم أن الولايات المتحدة الأميركية وصلت إلى طريق مسدود في سورية، كما حصل في أفغانستان وفيتنام، قائلًا: “هنا ليس أفغانستان أو فيتنام، هنا سورية، ولن يكون للولايات المتحدة طريق مسدود فيها.. مهمتي هي قطع الطريق أمام الروس في هذا الحرب”. وذكر أن السبب وراء تراجع إيران، عن بعض الساحات التي برزت فيها، هو المشاكل الناتجة عن العقوبات التي فرضها ترامب.سياسة ترامب في سورية لم تتغير كثيرًا عن سياسة أوباما المتباينة التي دعم فيها المعارضة السورية بداية، ثم تخلى عنها واتجه إلى دعم “حزب الاتحاد الديمقراطي” و “وحدات حماية الشعب” الكردية، بذريعة “محاربة داعش”. وإن السبب الحقيقي وراء الوجود الأميركي، والإبقاء على 600 عنصر من أصل 2000، في بلدٍ أنهكته الحرب الأهلية، ليس مواجهة روسيا وإيران، كما تقول إدارة ترامب، فقد ظهرت الحقيقة من دلالات الرئيس الأميركي اليوم، فالسبب الحقيقي هو “حماية حقول النفط”.مع بدء تركيا عملية (نبع السلام) في شمال سورية؛ اضطرت أميركا إلى الانسحاب نحو الجنوب، وعلى الرغم من إعلانها المستمر أن التركيز هو على روسيا وإيران، فإنها تنفذ أنشطتها الرئيسية عبر أذرع مختلفة. وهنا يجب أن نسأل: من هم الأعداء في المنطقة الذين يتم الضغط عليهم، عبر السياسة الأميركية في سورية التي تحدّث عنها جيفري؟!بعد عملية “نبع السلام”، دفعت الولايات المتحدة ما أسمتها “قوات سوريا الديمقراطية”، وهي الذراع السوري لحزب العمال الكردستاني، إلى التعاون مع روسيا ونظام الأسد، وذلك على حساب حليفتها في الناتو تركيا. ومن المعروف أنه عندما تكون المسألة متعلقة بحزب العمال الكردستاني الذي يهدف إلى تأسيس “دويلة” مستغلًا الحرب الأهلية في سورية؛ يزداد أعداد اللاعبين العالميين الباحثين عن مصالحهم؛ ومن ثم يزداد الوضع تعقيدًا.في هذه الأيام، تسعى الولايات المتحدة وفرنسا إلى جمع حزب العمال الكردستاني مع باقي المجموعات الكردية في سورية، على طاولة واحدة، علمًا أنهما أحرزتا في الأيام الماضية تقدمًا في خطتهما لدمج حزب الاتحاد الديمقراطي مع المجلس الوطني الكردي السوري الذي يضم مجموعات كردية معارضة له.إذا وقع المجلس الوطني الكردي في فخّ حزب الاتحاد الديمقراطي، وأصبح أداةً لجهود تلك المنظمة الإرهابية في الجلوس على طاولة الحوار في جنيف؛ فمن المؤكد أن تركيا ستتخذ إجراءات لمنعها.إن خطط المحادثات المباشرة، بين حزب الاتحاد الديمقراطي والمجلس الوطني الكردي السوري، التي تحدث عنها القيادي في “قوات سوريا الديمقراطية” مظلوم كوباني -وهو المعروف بالابن الروحي لرئيس حزب العمال الكردستاني عبد الله أوجلان- بتاريخ 28 تشرين الأول/ أكتوبر من عام 2019، بدأت تؤتي ثمارها.وعلى الرغم من الأقاويل التي تفيد أن الهدف هو توحيد الأحزاب الكردية في سورية؛ فإن من الصواب القول إن أحد الأهداف الأساسية هو إضفاء الشرعية على حزب الاتحاد الديمقراطي، وكانت إحدى الخطوات الأولى تسمية قواتها بـ “قوات سوريا الديمقراطية”. أما الهدف الآخر من خطة الاندماج فهو إقحام حزب الاتحاد الديمقراطي، عبر المجلس الوطني الكردي، في المفاوضات السورية بجنيف التي تتم برعاية الأمم المتحدة.إن المجلس الوطني الكردي يمثل أكراد سورية في طاولة المفاوضات، في حين أن التنظيم “الإرهابي” (حزب الاتحاد الديمقراطي) ليس له مكان فيها، بسبب العقبات التي وضعتها تركيا أمامه.ثمة مسألة هنا: هل يرغب المجلس الوطني الكردي بهيكل فدرالي في سورية؟ منذ متى حزب الاتحاد الديمقراطي كان معاديًا للنظام؟!عُقد الاجتماع الأول بين المجلس الوطني الكردي وحزب الاتحاد الديمقراطي، في الأسابيع الأولى من نيسان/ أبريل. وبحسب التقارير، فقد عُقد هذا الاجتماع بالقرب من القاعدة العسكرية الأميركية في الحسكة، بمشاركة المستشار الأميركي الخاص وليام روبوك. ويقال إن روبوك كان يعمل على ترتيب هذا الاجتماع منذ ثلاثة أشهر، واجتمع مرات عدة مع المجلس الوطني الكردي لهذا الغرض.قبل أيام، تم تأكيد هذه الجهود من قبل وزير الخارجية التركي مولود جاويش أوغلو، إذ قال: “قبل أن يصبح حزب الاتحاد الديمقراطي تحت سيطرة الولايات المتحدة بشكل كامل، كان لروسيا أيضًا جهود وإصرار بهذا الخصوص، ونحن قلنا لهم مرارًا إننا لا نفرّق بين حزب الاتحاد الديمقراطي وحزب العمال الكردستاني”.وشدد جاويش أوغلو على أن تركيا ليست ضد الأكراد، وقال: إن الولايات المتحدة تحاول دمج حزب الاتحاد الديمقراطي بالنظام السياسي السوري، وخاصة دمج حزب الاتحاد الديمقراطي مع المجلس الوطني الكردي، بعدما أصبح من غير الممكن إنشاء “دويلة” في هذه المنطقة.بحسب تقرير في موقع المونيتور (لم يُحدّد مصدره) فإن المجلس الوطني الكردي وحزب الاتحاد الديمقراطي اتفقا على بعض القضايا، منها: أن سورية هي دولة اتحادية وديمقراطية وتعددية، وأن الحكومة الحالية هي نظام دكتاتوري مستبد يمارس العنف ضد معارضيه، ويقال أيضًا إنه تم ذكر بعض العناوين كالقول “إن المناطق الكردية في سورية هي وحدات سياسية وجغرافية متكاملة”.ثمة مسألة هنا: هل يرغب المجلس الوطني الكردي بهيكل فدرالي في سورية؟ منذ متى حزب الاتحاد الديمقراطي كان معاديًا للنظام؟! هناك كثير من علامات الاستفهام! ومن ناحية أخرى، وردت أنباء عن اجتماع آخر عُقد هذا الأسبوع، بقيادة حزب الاتحاد الديمقراطي في مدينة كوباني [عين العرب]، حيث قرر فيها 25 حزبًا كرديًا في سورية الاتحادَ تحت سقف واحد.وبحسب هذه التقارير، فقد سُمّي هذا الاتحاد بـ “اتحاد الأحزاب الوطنية الكردية”، في حين لم يكن المجلس الوطني الكردي ضمن هذه الأحزاب، لكن الذراع السوري لحزب عائلة البرزاني في شمال العراق “الحزب الكردستاني الديمقراطي”، الذي أنشأ المجلس الوطني الكردي مع 12 حزبًا آخر، كان ضمن الاتحاد. ويُزعم أيضا أن “مسرور البرزاني” نجل مسعود البرزاني ورئيس وزراء إقليم شمال العراق، بذل جهودًا لإقناع المجلس الوطني الكردي بالتفاوض مع حزب الاتحاد الديمقراطي.إن تعاطف مسرور البرزاني مع حزب الاتحاد الديمقراطي مفهومٌ، وفي الوقت نفسه ليس من المستغرب أن تكون الولايات المتحدة قد ضغطت على أربيل في هذا الاتجاه.تركيا أعربت عن غضبها، ووجهته إلى رئيس إقليم شمال العراق “نيجيرفان برزاني”، حيث نقلت وكالات أنباء إعلامية، من بينها وكالة الأناضول الرسمية للدولة، أن الولايات المتحدة وفرنسا أقحمتا إدارة شمال العراق لتطبيق خططهما.وعلى الرغم من دعم تركيا للمجلس الوطني الكردي، فإن المجلس لم يؤكد صحة الأخبار عن لقائه مع الحزب الاتحاد الديمقراطي والذراع السوري لحزب العمال الكردستاني، واتفاقهما على مسائل عدة، ولكنه لم ينفِها أيضًا. لن تقبل تركيا أبدًا أن يتعاون المجلس الوطني الكردي مع الحزب الاتحاد الديمقراطي الذي تراه منظمة إرهابية، حصلت على أسلحة من الولايات المتحدة طوال مدة الحرب الأهلية، ونقلتها إلى تركيا لتنفيذ عمليات إرهابية.إذا وقع المجلس الوطني الكردي في فخّ حزب الاتحاد الديمقراطي، وأصبح أداةً لجهود تلك المنظمة الإرهابية في الجلوس على طاولة الحوار في جنيف؛ فمن المؤكد أن تركيا ستتخذ إجراءات لمنعها. وقد قال وزير الخارجية مولود جاويش أوغلو، في اجتماعه مع قادة المجلس الوطني الكردي، في كانون الثاني/ يناير، في أنقرة: إن ردة فعل تركيا ستكون قاسية إذا ثبت التعاون مع حزب العمال الكردستاني. في الواقع، الجميع يعلم أن التحالف مع حزب العمال الكردستاني وذراعه في سورية (حزب الاتحاد الديمقراطي) يعني العداء لتركيا، ويجب على المجلس الوطني الكردي ترك الطاولة التي يجالس هؤلاء عليها، قبل فوات الأوان، وعليه ألا ينسى أن الولايات المتحدة تركت حزب الاتحاد الديمقراطي وحيدًا، عندما دخلت تركيا إلى سورية.باختصار: على المجلس الوطني الكردي أن يضع في الحسبان سلبيات مواجهة تركيا، حينما يدرس إيجابيات الجلوس مع حزب الاتحاد الديمقراطي، وعليه أن يتراجع فورًا عن الطريق الخاطئ الذي يسلكه، وفي هذا السياق، يقع على عاتق الائتلاف السوري المعارض، والمجموعات المعارضة الأخرى، العمل الكبير

مقالات ذات صلة

USA