• الخميس , 26 نوفمبر 2020

وائل الشيخ أمين:النبوءة المحققة لذاتها والعمل السياسي

عندما تنتشر نبوءة بين الناس أن البنك الفلاني سوف يفلس، يسارع أصحاب الأموال إلى سحب أموالهم من البنك، فيفلس فعلاً ف تكون النبوءة التي أطلقت هي السبب في تحققها.عندما ينتشر بين الناس أن قطاع السياحة في بلد ما منهار، يمتنع السياح عن السياحة فيه فينهار القطاع فعلاً.

على الرغم من أن (النبوءة المحققة لذاتها) تدرج عادة تحت المغالطات المنطقية إلا أنني أراها أقرب إلى الوسائل النفسية في تغيير الواقع.

فهي إحدى دعامات الحرب النفسية في المعارك، عندما ينتشر بين الجنود أنهم خسروا المعركة، وأنها (منباعة) وأن الأمر منتهٍ عندها تخور العزائم وتنتهي المعركة فعلاً.كما أنني أرى أن الأمر أوسع من ذلك فهو قانون فاعل في المجتمعات، انظر الآن إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم :من قال هلك الناس فهو أهلكَهم!

أي أن انتشار المقولات التي تؤكد على سوء حال الناس وتخلفهم وأنهم قد وصلوا إلى مرحلة الهلاك الذي لا أمل معه، فإن هذه المقولات تفت في عزيمة العاملين فيتوقفون عن العمل فتهلك الأمة فعلاً.دعنا نطبق هذا على العمل السياسي؟بداية لا شك أبداً أنه لا تنهض أمة من الأمم بدون عمل سياسي، ومن المفارقات العجيبة أن ترى أمة تحاول النهوض وهي في الوقت ذاته تشيطن العمل السياسي.

وأحد أسباب ذلك هو النبوءة المحققة لذاتهافعندما ينتشر بيننا أن كل السياسيين سيئون وهم ما بين لص ومرتزق وعميل، فإن الثقات الأكفاء منا سيبتعدون عن هذا الميدان (النجس) وعن هذه الساحة (المحرقة) وسيحاولون أن يعملوا بعيداً عن السياسة.فتتأكد النبوءة بابتعاد الجيدين وبقاء الساحة للسيئين. قسم آخر سيدخل في هذا المضمار لكن وهو مضمر في نفسه أنه لن يستطيع أن يمارس السياسة ما لم يكن مثل السياسيين!

وبهذا تتأكد النبوءة أكثر!يبقى العبء ثقيلاً جداً على زمرة من الجيدين الذين يرون أن الواقع لا يتغير للأفضل بدون العمل السياسي، فيشمرون للعمل ويرفضون النبوءة ويعلمون أن من مهامهم أن يقدموا للناس تجربة سياسية مختلفة، تكسر هذه النبوءة في نفوسهم حتى تنزاح من واقعهم.

لا تستطيع هذه الزمرة أن تمضي في هذا الدرب الصعب دون (تفاؤل) كبير يملؤها بأنها قادرة على تقديم الأفضل، وأن الناس ستتغير قناعاتهم. لا تنس أخيراً أن هذا التفاؤل هو أيضاً: نبوءة محققة لذاتها.

#النبوءة_المحققة_لذاتها#سورية_الجديدة

مقالات ذات صلة

USA